ابن كثير

473

السيرة النبوية

قلت : وقد ذكر ابن إسحاق أن قطبة بن قتادة العذري - وكان رأس ميمنة المسلمين - حمل على مالك بن زافلة قال ابن هشام ( 1 ) : ويقال رافلة . وهو أمير أعراب النصارى فقتله ، وقال يفتخر بذلك : طعنت ابن زافلة بن الأراش * برمح مضى فيه ثم انحطم ضربت على جيده ضربة * فمال كما مال غصن السلم وسقنا نساء بني عمه * غداة رقوقين سوق النعم ( 2 ) وهذا يؤيد ما نحن فيه ، لان من عادة أمير الجيش إذا قتل أن يفر أصحابه ، ثم إنه صرح في شعره بأنهم سبوا من نسائهم ، وهذا واضح فيما ذكرناه . والله أعلم . * * * وأما ابن إسحاق فإنه ذهب إلى أنه لم يكن إلا المخاشاة والتخلص من أيدي الروم ، وسمى هذا نصرا وفتحا ، أي باعتبار ما كانوا فيه من إحاطة العدو بهم وتراكمهم وتكاثرهم وتكاثفهم عليهم ، وكان مقتضى العادة ( 3 ) أن يصطلموا ( 4 ) بالكلية ، فلما تخلصوا منهم وانحازوا عنهم كان هذا غاية المرام في هذا المقام . وهذا محتمل ، لكنه خلاف الظاهر من قوله عليه الصلاة والسلام : " ففتح الله عليهم " . والمقصود أن ابن إسحاق يستدل على ما ذهب إليه فقال : وقد قال فيما كان أمر الناس وأمر خالد بن الوليد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم قيس بن المحسر اليعمري يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس يقول : فوالله لا تنفك نفسي تلومني * على موقفي والخيل قابعة قبل ( 5 )

--> ( 1 ) من . ( 2 ) رقوقين : موضع . ( 3 ) غيرا : فكان مقتضى العادات . ( 4 ) المطبوعة : يصطلحوا . وهو تحريف . ( 5 ) قابعة : منقبضة . وقبل جمع أقبل وقبلاء وهو الذي يميل عينه في النظر إلى جهة العين الأخرى .